المعادلة المحاسبية

ينطلق المفهوم الآساسي المعادلة المحاسبية في آي وحدة اقتصادية من التعادل أو التساوي المستمر بين ماللمنشأة (مورادها

:الاقتصادية ) ،ماعلى المنشأة (الحقوق والالتزامات) ويمكن التعبير عن هذه العلاقه في شكل معادلة كما يلي

الموارد الاقتصادية =الالتزامات

.ولدى كل منشأة نوعان من الالتزامات هما التزامات للغير والتزامات للملاك

الموارد الاقتصادية =الالتزمات للغير + الالتزامات لآصحاب رأس المال

الموارد الاقتصادية المملوكة للمنشأة تسمى أيضا بالموجودات أو الأصول. ويطلق على التزامات الغير مصطلح الخصوم

:وعلى ذلك يمكن إعادة  كتابة  المعادلة السابقة كالتالي

الأصول = الخصوم +حقوق الملكية 

:ونظرا لان صافي الأصول هي ماينتج من طرح الخصوم من الآصول وبالتالي يمكن كتابة المعادلة السابقة كالتالي

صافي الآصول = حقوق الملكية 

:و إذا اضيفت الايرادات والمصروفات إلى المعادلة المحاسبية فإنها تظهر على النحو التالي

الآصول +المصروفات =الخصوم +حقوق الملكية + الإيرادات 

المرجع : دمجبور النمري،  د عبداللطيف باشيخ، د يوسف باسودان ،د محمد فلمبان ، كتاب مبادئ المحاسبة ، مكتبة الملك فهد ،المملكة العربية السعودية٢٠٠٦

خصائص المعلومات المحاسبية

نظرا لأن توصيل المعلومات المحاسبية إلى المستفيدين منها من أهم الأهداف الرئيسية للمحاسبة لذا وجب أن تتمتع هذه المعلومات المحاسبية بخصائص تجعلها مفيدة لتحقيق الغرض منها . ويمكن تصنيف هذه الخصائص إلى أساسية وتشمل الملائمة والموثوقية أو مايسمى بإمكانية الإعتماد على المعلومات وخصائص فرعية وتشمل إمكانية إجراء مقارنة ويمكن تلخيصها في الآتي

١)الملائمة

ويقصد بها أن تكون المعلومات التي تظهر في القوائم المالية ذات صلة أو ارتباط بالقرار المزمع اتخاذه أي أنها ذات تأثير على متخذ القرار فعندما يكون متخذ القراربصدد راسة التدفقات النقدية فرن المعلومات غير النقدية تعتبر غير ملائمة

وتحدد ملاءمة المعلومات المحاسبية بثلاث عناصر

أ)الوقتية :أي أن تأتي المعلومات في الوقت المناسب فتأخر الحصول على المعلومات يضيع الكثير من الفرص

ب)القدرة التنبؤية للمعلومات :أيأن تمكن المعلومات المحاسبية متخذ القرار  من تحين توقعاته المستقبلية لنتائج الأحداث

ج)إمكانية التحقق من التوقعات :أي أن تساعد متخذ القرار من مراجعة وتصحيح التوقعات السابقة

٢)الموثوقية

تعني الموثوقية أو مايسمى بإمكانية الإعتماد على المعلومات بإن تتصف المعلومات بالموضوعية والحياد وصدق التمثيل أو التعبير عن الأحداث والظواهرالتي يفترض أن المعلومات المحاسبية تعبر عنها وتتأثر الموثوقية بالعناصر التالية :

أ- الحياد ويعني الابتعاد عن الانحياز المعتمد والذي يتمثل في تعمد الوصول إلى نتائج محددة مسبقا لخدمة فئة معينة من المستفيدين

ب- الموضوعية وتعني قابلية المعلومات للمراجعة من قبل أطراف أخرى غير الطرف الذي قام بإعدادها

ج- صدق المعلومات في تمثيل الظاهرة أو الحدث موضوع البحث والدراسة

٣)قابلية المقارنة

ويقصد بها إمكانية إجراء مقارنة لنفس المنشأة بين فترات زمنية مختلفة أو إجراء مقارنات بين المنشأت المتماثلة في نفس النشاط وعلى سبيل المثال مقارنة مبيعات المنشأة بالمنشأت المماثلة  في نفس الصناعة .إن قيمة المعلومات المحاسبية تزداد مع إزدياد إمكانية إجراء المقارنة كما تجدر الإشارة إلى أن إمكانية إجراء مقارناات بين الفترات المالية لنفس المنشأة تتأثر بمدى الثبات في اتباع نفس الطرق المحاسبية كطرق احتساب الاستهلاك وطرق تقييم المخزون

المرجع :كتاب مبادئ المحاسبة ،د.مجبور النمري د،يوسف باسودان د.عبد اللطيف باشيخ أ. محمد فلمبا

القواعد المنظمة للموازنة العامة

يعتمد إعداد الموازنة العامة للدولة على مجموعة من القواعد الأساسية هي

أولاً : قاعدة وحدة الموازنة

تقضي قاعدة وحدة الموازنة ان تثبت نفقات الدولة و وارداتها في وثيقة واحدة بحيث يكون للدولة موازنة واحدة ايا كانت مصادر الواردات وايا كانت وجوه الإنفاق

فإن الغاية الأساسية من التوحيد هي التنظيم والوضوح وتسهيل مهمات السلطتين التشريعية والتنفيذية في الوصول إلى استخلاص المركز المالي للدولة ، اذ ان للدولة ادارات عامة كثيرة تتولى تسيير الشؤون الإدارية ، وبعض هذه الإدارات يقوم بالإنفاق والجباية معاً ، ومنها مايقوم بالإنفاق فقط. وتنظم عادة نفقات هذه الإدارات ووارداتها في موازنة يطلق عليها اسم الموازنة العامة

 وإلى جانب هذه الإدارات توجد ادارات اخرى ذات استقلال مالي و إداري ، ولها نفقاتها و وارداتها في موازنات خاصة . وكذلك توجد مؤسسات عامة ذات طابع استثماري أو اقتصادي لها موازنات خاصة ، لذلك فإن تعدد حسابات الدولة ، أو تعدد موازناتها و ورودها في صكوك أو وثائق مختلفة متباينة يؤدي كل ذلك بالنتيجة إلى نوع من الخلل المالي ، وهو الأمر الذي حدث في معظم دول العالم نتيجة ازدياد دور الدولة في المجالين الإقتصادي والإجتماعي ، وتباين الأنشطة التي تزاولها ومن ثم تباين الأساليب التي تتبعها في مجالات التمويل والإدارة والمحاسبة ، مما يجعل الرقابة المالية صعبة التحقيق ، ومن هنا نشأت الحاجة إلى تطبيق قاعدة وحدة الموازنة

فمن هنا فإن لهذه القاعدة عدة أهداف

   ١-يساعد على التعرف على جملة الإيرادات والنفقات بكل سهولة

   ٢-يساعد على معرفة خطة الدولة المالية و تبسيط اسلوب عرض الموازنة

  ٣-يساعد على فرض الرقابة عن طريق السلطة التشريعية ، حيث ان الموازنة عبارة عن قانون يصدر عن السلطة التشريعية

ولكن هناك عدة أسباب أدت الى الخروج عن هذه القاعدة في بعض الدول ومنها المملكة العربية السعودية ، ومن أهم هذه الأسباب ظروف ارتبطت إما بمراحل تطور الدولة ونموها ، وإما ظروف ارتبطت بتعدد وتنوع الأنشطة التي تمارسها ، و ترتب على ذلك إعداد موازنات أخرى بالإضافة الى الموازنة العامة الأساسية للدولة .

وعند استقصاء الهيكل العام لموازنة الدولة في المملكة العربية السعودية عن السنة المالية 1408 / 1409 سنجدها تتكون من موازنة عامة أساسية وعدة موازنات توصف أحياناً بأنها مستقلة و أحياناً أخرى بأنها ملحقة . وتشتمل الموازنة الأساسية على موازنات الوزارات والمصالح الحكومية بالإضافة الى بعض التنظيمات المركزية ، وهي تصدر بمرسوم ملكي مستقل ، أما الموازنات الملحقة والمستقلة وعددها إثنتان وعشرون موازنة يصدر كل منها بمرسوم ملكي مستقل .

ثانياً : قاعدة الشمولية والعموم

يطلق على هذه القاعدة أحياناً قاعدة عدم التخصيص ، ويعني ذلك عدم تخصيص إيرادات معينة لمقابلة نفقات معينة . فالدولة تقدر النفقات العامة أولاً ثم تسعى لتدبير الإيرادات اللازمة لهذا الإنفاق بما للدولة من سلطة سيادية ، وبما لديها من موارد تتجدد سنوياً . وبذلك يمكن توجية الموارد العامة للصرف منها حسب أولويات الخطة القومية . فإن هذه القاعدة تتفق الى حد ما مع المبدأ الذي جاء ضمن المبادئ التي أرساها المجلس القومي للمحاسبة الحكومية والذي ينص على أنه

” ينبغي على التنظيم الحكومي أن ينشئ ويحتفظ بعدد من الأموال التي يستلزمها القانون والإدارة المالية السليمة ، ويجب أن يكون عدد الأموال في حده الأدنى بما يتسق مع المتطلبات العملية والقانونية ، لأن الإسراف في عدد الأموال يؤدي الى التعقيد وعدم المرونة بالإضافة الى عد كفاءة الإدارة المالية “

فمن ناحية النظام السعودي فإن مدى سريان هذه القاعدة يكون على أساس أن النظام المحاسبي الحكومي في المملكة العربية السعودية يقوم على مال عام واحد يتم إدارتة مركزياً ، لأن جميع الإيرادات التي يتم تحصيلها بمعرفة الوزارات المختلفة تودع في مؤسسة النقد العربي السعودي بإعتبارها بنك الدولة ، ويتم هذا الإيداع لحساب وزارة المالية والاقتصاد الوطني باعتبارها الجهاز المركزي على مستوى الدولة المسئول عن تخطيط و إدارة السياسة المالية والرقابة عليها . فعند الرجوع للمادة ( 17 ) ” التعليمات المالية للميزانية والحسابات ” فسنجد أنها تنص على ما يلي

” كمبدأ عام يتحتم على جميع الوزارات والمصالح إيداع كافة متحصلاتها على اختلاف أنواعها في مؤسسة النقد في المواعيد التي تحددها وزارة المالية وفقاً لتعليمات جباية و إيداع الإيرادات التي تصدرها سنوياً “

وفي الوقت نفسه ينص المرسوم الملكي السنوي المتعلق بإصدار الميزانية على مايلي

” تستوفى الإيرادات طبقاً للأنظمة المالية وتدفع جميعها الى مؤسسة النقد العربي السعودي و فروعها لحساب وزارة المالية والاقتصاد الوطني”

ثالثاً : قاعدة سنوية الموازنة

تقضي قاعدة السنوية ان تنظم الموازنة لمدة سنة ، وصفة السنوية هذه تعني ان تصديق السلطة التشريعية على الواردات والنفقات ينتهي مفعولة بإنتهاء السنة ، وينطبق الأمر نفسه على الاذن بالجباية والإنفاق ، وبالتالي يتعين على السلطة التنفيذية عندئذ العودة الى السلطة التشريعية من جديد لإقرار موازنة السنة التالية ، وثمة أسس يستند إليها لتحديد مدة الموازنة بسنة هي التالية

  ١-من الناحية الفنية : ان تنظيم الموازنة العامة للدولة لفترة أقل من سنة ( ثلاثة أو ستة أشهر ) عملية تكتنفها الأخطاء وسوء التقدير والتفاوت بين حجم و أزمنة دخول تدفقات الواردات وخروج تدفقات النفقات ، لأن السنة الواحدة مؤلفة من أربعة فصول ، لكل منها حركته الموسمية وطابعه الاقتصادي ، وهذا الأمر ينعكس على تحقيق توازن الموازنة لفترة أقل من السنة بالإضافة الى ذلك فإن مدة ثلاثة أو ستة أشهر لا تعتبر كافية لتحقيق المشاريع التي أرصدت لها الاعتمادات في الموازنة

وكذلك الأمر ، فإن تنظيم الموازنة العامة للدولة لمدة تجاوز السنة ( سنتين أو ثلاث سنوات ) يجعل تقديراتها بعيدة عن الواقع ، لأنه من الصعوبة بمكان التنبؤ عن كيفية تطور الأوضاع الاقتصادية كلما أوغلنا في معالجة المستقبل غير المرئي

  ٢-من الناحية السياسية : أن فترة السنة تتيح للسلطة التنفيذية أن تعرض مشروع الموازنة العامة على السلطة التشريعية ، بأوقات محددة و معقولة ، مما يتيح لهذه الأخيرة ممارسة رقابة جدية على تنفيذ الموازنة بصورة متطابقة مع الأذن الممنوح للسلطة التنفيذية بالجباية والإنفاق وهذه لم يكن من الممكن توقعها عند اعداد الموازنة وفي مثل هذه الحالات تلجأ الحكومة الى طلب فتح اعتمادات إضافيه . وهي على نوعين اعتمادات تكميلية واعتمادات استثنائية

فالاعتمادات التكميلية تهدف الى تخصيص أموال إضافية لتحويل اعتمادات موجودة في الموازنة العامة عند إقرارها من قبل السلطات التشريعية ، ولكن مبالغها الأولية غيركافية لتغطية حاجات الإدارة الحكومية

أما الاعتمادات الإستثنائية فهي عبارة عن اعتمادات تفتح بعد إقرار الموازنة العامة من قبل السلطة التشريعية ، وغايتها تغطية حاجات جديدة طرأت بعد إعداد الموازنة العامة

وتعتبر أهم تطبيقات الإستثناءات من قاعدة سنوية الموازنة هي الموازنات الاثنى عشرية ، وهي موازنات مؤقتة تتضمن الاذن للحكومية بالإنفاق والجباية لمدة شهر واحد ، أي انها توضع لجزء من اثني عشر شهراً

وبالتالي فإن هذا الأساس يعطي الدولة الوقت الكافي للقيام بما يلي

  ١-تنفيذ المشاريع المختلفة التي وردت في وثيقة الموازنة

  ٢-اعطاء الوقت الكافي لإعداد موازنة السنة المالية التقديرية ومناقشتها واعتمادها

   ٣-اعطاء مجال لدورية المراقبة عليها من قبل السلطة التشريعية

فبالنسبة للمملكة العربية السعودية فإنها تأخذ بقاعدة السنوية ولكن تغيرت بداية السنة المالية أكثر من مرة ، ولكن المطبقة حالياً تعدلت لتبدأ السنة المالية في اليوم العاشر من برج الجدي من كل عام وذلك وفقاً لقرار مجلس الوزارة رقم 50 في  ١٤٠٧/٣/٢٩

 

 

رابعاً : قاعدة المرونة :

يقصد بالمرونة إعطاء إدارة التنظيم الحرية في إنفاق الموارد المتاحة وفقاً للظروف والمتغيرات المحيطة ، فنظراً لان تقديرات الموازنة قد تم إعدادها مقدماً لتغطي سنة مالية لاحقة فإن الحكومة قد تواجه عند تنفيذ الموازنة ظروفاً أو أحداث طارئة تؤثر على مجرى تنفيذها وتفقد بالتالي فعاليتها كاداة تنفيذ وتمويل ورقابة ، ما لم يتم صياغتها بمرونة كافية تراعي كافة الإحتمالات بصورة مستمرة .

ومن الطبيعي أن عدم المرونة قد يؤدي الى التعقيد وصعوبة إنجاز الأنشطة وتحقيق الأهداف المخططة ، ومع ذلك فالمرونة تعتبر مسألة نسبية ، فهي في التنظيمات الحكومية تكون مقيدة بدرجة ملحوظة ، ويتفق ذلك مع طبيعة هذه التنظيمات لأنها تخضع للقواعد القانونية بالدرجة الأولى ، أما في تنظيمات قطاع الأعمال فتتوفر للإدارة درجة كبيرة من المرونة في توجيه الموارد طالما تدعم تحقيق الأهداف المخططة .

وعند استقصاء قاعدة المرونة في النظام السعودي سنلاحظ أن التعليمات المالية للميزانية والحسابات في المواد من رقم (8) حتى رقم (15) تفرض قيوداً على التنظيم لاستخدام الاعتمادات في الأغراض المخصصة لها وعدم تجاوزها ، وتفرض قيوداً على المناقلة بين الاعتمادات ، فإذا ظهرت ضرورة لاستخدام وفورات اعتماد معين في تغطية عجز في اعتماد اّخر فإن ذلك يستلزم الحصول على تصريح من السلطة المختصة ، ومن تلك المواد المادة السادسة والتي تنص على ما يلي :

1)   تتم المناقلات بين اعتمادات فصول وفروع و أبواب الميزانية بموافقة رئيس مجلس الوزراء بناء على تقرير مشترك من الوزير المختص أو رئيس الإدارة ذات الميزانية المستقلة و وزير المالية والاقتصاد الوطني .

2)   تتم المناقلات بين بنود كل من الباب الأول والباب الثاني بقرار من الوزير المختص أو رئيس الإدارة ذات الميزانية المستقلة شريطة أن لايزيد ماينقل الى أي بند عن نصف الاعتماد الأصلي المرصود في الميزانية فيما عدا بنود الرواتب فلا يجوز النقل منها إلا طبقاً للفقرة السابقة من هذه المادة .

ووفقاً للمادة السابعة

لايجوز استعمال الاعتماد في غير ما خصص له أو إصدار أمر بالصرف بما يجاوز الاعتماد أو الارتباط بأي مصروف ليس له اعتماد في الميزانية .

خامساً : قاعدة توازن الموازنة :

بموجب قاعدة توازن الموازنة فإنه يتوجب ان يتساوى جانبا الموازنة العامة للدولة حسابياً من خلال العلاقة بين النفقات العامة والإيرادات العامة سواء كانت قيمتاهما متساويتان أو زيادة النفقات العامة عن الإيرادات العامة بإثبات الفرق كعجز أو زيداة الإيرادات العامة عن النفقات العامة بإثبات الفرق كفائض .

مراحل إعداد الموازنة العامة

تعكس الموازنة جميع نشاطات الدولة إدارية وسياسية واقتصادية واجتماعية ، ولها مساس مباشرة بجميع اداراتها العامة . وهي بالتالي عمل جماعي لايمكن لأي جهاز إداري الانفراد بإعدادها ، لأجل أن تكون الموازنة معدة إعداداً صحيحاً بعكس الحاجات العامة ، يجب أن تشارك في إعدادها كل أجهزة الدولة المختصة

ففي المملكة العربية السعودية ، ومثل أغلب دول العالم ، تتولى السلطة التنفيذية إعداد مشروع الموازنة تمهيداً لعرضه على السلطة التشريعية لمناقشته واعتماده ، وذلك لأنها تعتبر أكثر قدرة على التنبؤ والتقدير لاقترابها من الواقع العملي في القطاعات المختلفة . فتتم هذه المهمة بتوجيه وتحت إشراف وزارة المالية والاقتصاد الوطني بإعتبارها التنظيم المركزي الذي يتولى تخطيط وإدارة ورقابة الموارد العامة في الدولة

وبصفة عامة فإن عملية إعداد الموازنة تمر بعدد من المارحل يمكن تجزئتها وفقاً للخطوات التالية

أولاً: وضع الأهداف والسياسات العامة للموازنة

تقوم الإدارة العامة للميزانية بوزارة المالية والاقتصاد الوطني بإعداد مقترحاتها وتوصياتها التي يجب أن تحكم مشروع الميزانية للسنة المالية المقبلة . ويتم تقويم ودراسة هذه المقترحات والتوصيات بمعرفة لجان فنية وفقاً للظروف الاقتصادية الجارية والمتوقعة والتطورات المحتملة التي يمكن أن تؤثر على الإيرادات والنفقات للسنة القادمة ، مثل التعديلات التي قد تطرأ على هيكل الضرائب والأجور والبنود التي قد تتطلب نفقات كبيرة غير عادية مثل تسديد القروض طويلة الأجل .

ومن التوجيهات أو الإطار الذي يجب أن تعد الميزانية على أساسه العمل على :

   ١-تقليل أو سد العجز في الميزانية

   ٢-تشجيع الصناعات المحلية وتكوين البنية الأساسية للهيكل الاقتصادي

   ٣-زيادة الرفاه لأفراد المجتمع ككل

   ٤-ضبط وترشيد الإنفاق العام

  ٥-تخفيض اّثار التضخم

   ٦-تنمية موارد الدولة الذاتية

  ٧-تحديد أنواع البرامج والخدمات ذات الأولوية

وبعد الانتهاء من وضع الصيغة النهائية لسياسة الموازنة يقوم وزير المالية بعرض تنائج هذه الدراسة على مجلس الوزراء لاعتمادها ، وعندئذ تصبح هذه المقترحات والتوصيات بمثابة مؤشرات عامة يجب أن تلتزم بها السلطة التنفيذية إعداد مشروع الموازنة

ثانياً : إصدار منشور إعداد الموازنة

على ضوء المؤشرات العامة التي يقرها مجلس الوزراء تصدر وزارة المالية والاقتصاد الوطني كل سنة منشوراً دورياً يبلغ الى كل الوزارات والمؤسسات العامة

بوقت مبكر مصحوبة بمجموعة من التعليمات اللازمة لتنفيذ سياسة الميزانية متضمنة التعليمات الخاصة بكيفية إكمال النماذج و أوراق العمل التي يجب أن تستخدم عند إعداد الموازنة ، وكذلك مواعيد تقديم مقترحات الموازنة لوزارة المالية ،  وذلك ليتقيد بها جميع الأشخاص المسئولين عن وضع مقترحات ومراجعة المراحل المختلفة للموازنة

ثالثاً : إعداد مشاريع الموازنات

تباشر الوزارات عملية اعداد موازناتها قبل بدء سنة الموازنة بفترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر ، بحيث يتبقى أمام وزارة المالية الوقت الكافي لدراستها ومناقشتها و إدخال التعديلات اللازمة عليها ، قبل رفعها الى مجلس الوزراء . وذلك بحيث يقوم كل وزير أو رئيس مؤسسة عامة بإبلاغ منشور الموازنة الى المصالح والوحدات الحكومية والإدارات المختصة طالباً اليها التقيد بمضمونه ، و إعداد موازنة الوزارة المعنية ضمن مهل محددة . فتشكل في كل وزارة أو مؤسسة لجنة مركزية تتألف من المديرين المختصين بشئون الموازنة والمالية والتخطيط والموظفين والتنظيم والإدارة . وفي الوقت نفسه تشكل لجان فرعية ، وتتولى هذه اللجان إعداد تقديرات الموازنة وفقاً للمؤشرات والقواعد العامة وباستخدام النماذج المقررة . وبعد أن تتلقى اللجنة المركزية في الوزارة أو المؤسسة تقديرات اللجان الفرعية تقوم بدراستها وتقويمها والتنسيق بينها ثم تقوم بإعداد الموزانة على مستوى الوزارة أو المؤسسة وترفع بعد ذلك الى وزارة المالية . والجدير بالذكر أن وزارة المالية تقوم هي الأخرى بإعداد الموزانة الخاصة بها مثلها في ذلك مثل أي وزارة تنفيذية

 

رابعاً : إعداد مشروع الموازنة على مستوى الدولة

 عندما تتسلم الإدارة العامة للموازنة بوزارة المالية والاقتصاد الوطني مشاريع موازنات للوزارات والمؤسسات العامة تقوم بدراستها وتقويمها والتنسيق بينها . ويتم ذلك بالإشتراك مع مندوبين من هذه الوزارات والمؤسسات وممثلين من ديوان الخدمة المدنية ، والإدارة المركزية للتنظيم و الإدارة . وتتم هذه الدراسة على مستوى كل باب من أبواب الموزانة وبعد ذلك تقوم وزارة المالية بإعداد جدول ( حرف أ) متضمنا ً تقديراً لكل إيرادات الدولة ، وجدول ( حرف ب) متضمنا ً تقديراً لكل نفقات الدولة . ثم يضمن كل الجدولين في وثيقة واحدة تمثل مشروع الموازنة العامة للدولة حيث ترفع الى مجلس الوزراء بمعرفة وزير المالية

خامساً : اعتماد الموازنة العامة للدولة

يعرض مشروع الموازنة على مجلس الوزراء قبل بداية السنة المالية بشهر على الأقل حتى يتمكن من دراسته وتعديله اذا لزم الأمر وبعد الموافقة على المشروع النهائي تصدر الموازنة العامة بمرسوم ملكي متضمن قواعد تنفيذها

سادساً : إبلاغ الموازنة الى الوزارات والمؤسسات العامة

تتولى وزارة المالية والاقتصاد الوطني إبلاغ الموازنة الى الوزارات والمؤسسات العامة كل فيما يخصه ، ويتم ذلك عن طريق إصدار منشور دوري يتضمن القواعد الواجب الإلتزام بها عند تنفيذ الموازنة

المصطلحات الأساسية في المعاينة الإحصائية


 يجدر بنا توضيح بعض المفاهيم والمصطلحات الأساسية في المعاينة الإحصائية

المجتمع : مجموعة عناصر أو بنود أو مفردات ذات طبيعة مشابهة محددة جيداً والتي يرغب المراجع في فحصها ، وهي جميع وحدات المعاينة فمثلاً قد يكون المجتمع مجموعة حسابات العملاء ، فواتير الشراء ، جميع مفردات المخزون

العينة :هي الجزء (المفردات أو البنود أو العناصر ) الذي يتم اختياره للحكم على المجتمع

المعاينة : هي عملية اختيار العينة من المجتمع

وحدة المعاينة : تقسم المواد المراد معاينتها إلى وحدات تسمى وحدات المعاينة ، وبالتالي فهي عناصر مفردات المجتمع فمثلاً إذا كان المجتمع عبارة عن مجموعة حسابات العملاء فإن وحدة المعاينة هي حساب العميل الفردي ، وقد تكون وحدات المعاينة مستندات أو قيود يومية

خطط المعاينة : هي مجوعة الإجراءات الخاصة باستخدام العينات الإحصائية لتحقيق هدف محدد من أهداف المراجعة

الإطار : جميع وحدات العينة أو مفرداتها والتي يرى المراجع أنها في متناول يده وقد يتفق كل من الإطار والمجتمع بحسب ما إذا كانت المفردات في متناول المراجع أم لا ، ويمكن اعتبار الإطار هو القائمة المكونة من عدد من وحدات المعاينة التي يتكون منها المجتمع ، وكمثال للإطار عدد من البطاقات أو الإشعارات

الصفة :الخصائص التي يتم اختبارها في المجتمع

معاينة الصفات : أسلوب إحصائي احتمالي لتقييم العينة ينتج عنها تقديراً نسب العناصر في المجتمع التي تحتوي على خاصية أو صفة تكون محلاً للاهتمام

معاينة المجموعة : أسلوب غير احتمالي لاختيار العينة يتم من خلاله اختيار العناصر وفقاً لتسلسل بمقياس معين

 الاحتمال الإحصائي : تعتمد المعاينة الإحصائية على استخدام قوانين الاحتمالات عند اختيار العينات ، وأكثر تفسيرات الاحتمالات ملائمة في مجال المراجعة  تتضمن الاحتمال الموضوعي (التكرار النسبي الذي يعتمد على قواني الفرصة ، أي أن لكل مفردة في المجتمع لها فرصة متساوية للاختيار في العينة ) وأيضاً الاحتمال الشخصي حيث يعتبر الاحتمال مقياساً لحكم المراجع وتقديره كما هو الحال عندما يعطي المراجع تقديراً معيناً لوجود انحراف في النظام الرقابي أو تحريف في السجلات

حجم العينة الأولى :حجم العينة التي يتم تحديده وفقاً للحكم الشخصي المهني (المعاينة الغير إحصائية ) أو من خلال الجداول الإحصائية -معاينة الصفات

الاختيار بالمصادفة : وسيلة غير احتمالية لاختيار العينة يتم من خلالها اختيار العناصر بدون النظر إلى حجمها ، مصدرها،أو أية صفات مميزة أخرى

الاختيار الاحتمالي للعينة : أسلوب لاختيار العينة يكون فيه الأمر ممكناً لتعريف مجموعة لكافة العينات الممكنة ، ويكون لكل عينة منها احتمالية معروفة لكي يتم اختياراها ، ويتم اختيار العينة من خلال التشغيل الاحتمالي

الاختيار المنتظم : أسلوب احتمالي للمعاينة يقوم فيه المراجع بحساب فترة (حجم المجتمع على عدد العناصر  المرغوب فيها بالعينة ) واختيار عناصر العينة بناء على حجم الفترة وعدد عشوائي يتم اختياره بين صفر وحجم العينة

العينة العشوائية : عينة يكون فيها لكل مجموعة ممكنة من العناصر في المجتمع احتمال متساوي للدخول في العينة

توزيع المعاينة :توزيع تكراري لنتائج كافة العيينات الممكنة لحجم محدد التي يمكن التوصل إليها من مجتمع يحتوي على نفس المؤشرات المحددة

خطر عدم المعاينة: احتمال الاستثناء في حالة عدم اكتشاف اختبارات المراجعة للاستثناءات الفعلية في العينة ؛ يحدث خطر عدم المعاينة (خطأ عدم المعاينة ) نتيجة الفشل في التعرف على الاستثناءات وبسبب تنفيذ إجراءات مراجعة غير ملائمة أو غير فعالة

خطر المعاينة : احتمال الاستثناء الموجود على نحو طبيعي عند إجراء اختبارات على عدد من العناصر يقل عن كافة عناصر المجتمع ؛ يمكن تخفيض خطر المعاينة عن طريق زيادة حجم العينة واستخدام الأسلوب المناسب لاختيار عناصر العينة من المجتمع

الخطر المقبول لتقدير خطر الرقابة على نحو منخفض: الخطر الذي يرغب المراجع في تحمله لقبول أنواع الرقابة على أنها فعالة أو قبول معدل الأخطاء والمخالفات النقدية على نحو محتمل ، عندما يزيد معدل الاستثناء بالمجتمع الحقيقي أكبر من معدل الاستثناء المحتمل

معدل الحدوث: نسبة العناصر في المجتمع التي تحتوي على صفة محددة إلى إجمالي العدد لعناصر المجتمع

معدل الاستثناء:النسبة المئوية للعناصر في المجتمع التي تشمل الاستثناءات في أنواع الرقابة التي تم تصميمها أو تتعلق بالصحة النقدية.

معدل الاستثناء المقدر بالمجتمع : معدل الاستثناء الذي يتوقع للمراجع اكتشافه في المجتمع قبل أن يقوم بالاختبارات

معدل الاستثناء بالمجتمع :عدد الاستثناءات في العينة على حجم العينة .

معدل الاستثناء المحتمل: معدل الاستثناء الذي يسمح به المراجع في المجتمع في الوقت الذي يظل فيه راغباً في استخدام خطر الرقابة المقدر و/أو قيمة الأخطاء أو المخالفات النقدية في العمليات المالية التي تم تحديدها من خلال التخطيط.

معدل الاستثناء الأعلى المحسوب : الحد الأعلى لمعدل الاستثناء في المجتمع ؛ معدل الاستثناء الأعلى بالمجتمع عند مستوى معين من الخطر المقبول لتقدير خطر الرقابة على نحو منخفض جداً.

طرق اختيار عينة المراجعة :

الفصل الأول : تعريف ونشأة أسلوب العينات لأغراض المراجعة والفرق بين العينة والاختبار الاختياري و طرق اختيار عينة المراجعة

 

تعريف عينة المراجعة

يعرف معيار المراجعة الدولي رقم (530) الخاص بعينة المراجعة والإجراءات الاختبارية الأخرى ، استخدام أسلوب عينة المراجعة على أنها تطبيق إجراءات المراجعة بنسبة أقل من 100% على المفردات الواردة في رصيد حساب أو نوعية معاملات ، ليتمكن المراجع من الحصول على أدلة مراجعة وتقييم للمفردات التي تم اختيارها من أجل إبداء أو المساعدة في إبداء رأي نهائي يتعلق بأجمالي مجتمع العينة .

نشأة أسلوب العينات لأغراض المراجعة

إن الهدف الأساسي من وراء قيام المراجع بتنفيذ إجراءات الفحص والاختبارات التفصيلية لتدقيق العمليات يكمن في تمكينه من تقييم مدى إمكانية الاعتماد على السجلات الأساسية للمنشأة كأساس لإعداد قوائمها المالية . وفي سبيل تحقيق ذلك الهدف نادراً ما يجد المراجع ضرورة في فحص واختبار كل ما تتضمنه السجلات الأساسية للعميل من عمليات بشكل مفصل ، ليس فقط لصعوبة إنجاز ذلك عملياً وإنما أيضاً لأن دور المراجع المتوقع نظامياً من إنجاز عملية المراجعة لا يمتد ليشمل تقديم ضمان أو شهادة مطلقة على دقة وصدق وعدالة محتويات السجلات والقوائم المالية ، وإنما يقتصر دوره تحديداً على إبداء رأي فني محايد حول مدى صدق وعدالة ما تعكسه السجلات والقوائم المالية من رأي حول نتيجة نشاط المنشأة ومركزها المالي  وبالتالي يكتفي المراجع باختيار عينة من العمليات وفحصها فحصاً شاملاً على أن تكون هذه العينة ممثلة لمجتمع العينات الذي سحبت منه العينة

الفرق بين العينة والاختبار الاختياري

العينة هي تطبيق لإجراءات المراجعة بنسبة لا تقل عن 100%  على مفردات مجتمع العينة بغرض الحصول على نتيجة عن مجتمع العينة محل الفحص ، بهدف اختيار عينة من المتوقع أنها تمثل مجتمع العينة من جميع جوانبه ومن ثم اختبار مفردات العينة

الاختبار الاختياري هو أي اختبار يقل عن 100% لمفردات مجتمع العينة ، على سبيل المثال : تطبيق إجراءات المراجعة على كل  المفردات ذات الصفات الخاصة داخل مجتمع العينة (مثال : جميع المبالغ الأكثر نم قيمة معينة تصبح مؤهلة لإجراء اختبار اختياري

ومثل هذا الاختبار لا يعتبر عينة مراجعة حيث انه لم يتم اختيار هذه المفردات من مجتمع العينة الكلي والتي يتوقع أن تكون ممثلة لمجتمع العينة ، وتم استبعاد مفردات أساسية من مجتمع العينة  مثل كل المدينين التي تزيد عن مبلغ معين – فإن هذا الجزء من مجتمع العينة قد تم اختباره بنسبة 100% وان العينة الممثلة للمجتمع يمكن أخذها من مجتمع العينة المتبقي

الحالات التي يعتبر أسلوب العينة فيها غير مناسب 

  أولا: قيام المراجع بالتحقق من بعض الأمور المحددة نتيجة معلومات سابقة

   ثانيا: أن  يكون المجتمع الكلي للعينة صغير بحيث يصعب استنتاج نتائج مرضية منه ، ومن ثم قد يجد المراجع أن من الأفضل فحص كل المعاملات دون إضاعة الوقت في إعداد العينة مثل المنشآت التي لا تتطلب إجراء عدد كبير من العمليات خلال الفترة المالية مثل الأنشطة العقارية

  ثالثا: كل  المعاملات في بند معين تعتبر هامة

   رابعا :مفردات البيانات ذات الحساسية ، مثل رواتب وبدلات أعضاء مجلس الإدارة والتي تحتاج إلى إيضاح دقيق في القوائم المالية بغض النظر عن حجمها

   خامسا: حالة اختلاف المفردات بحيث يصبح مجتمع العينة غير متجانس

 

حوكمة الشركات

ماهيــة الحوكمـــة

 

المطلب الأول : تعريف حوكمة الشركات

     قامت العديد من المؤسسات الدولية بالدراسة والتحليل لمصطلح حوكمة الشركات بهدف مساعدة الدول في تحقيق مزايا الحوكمة وذلك لتطوير الجوانب القانونية والمؤسسية في كل الشركات ، ومن أهم هذه المنظمات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ( OECD) والتي عرفت الحوكمة على أنها “إن حوكمة الشركات تتضمن مجموعة من العلاقات بين إدارة الشركات ، ومجلس إدارتها ، ومساهميها ، وذوي المصلحة الآخرين ، وتقدم حوكمة الشركات أيضاً الهيكل الذي من خلاله توضع أهداف الشركات ، وتحدد وسائل إنجاز تلك الأهداف

     وحيث أن مفهوم الحوكمة مفهوم متعلق بعلوم متعددة فله مفاهيم تتنوع بمصطلحاتها وتتفق في مضامينها وهي كالتالي

المفهوم المحاسبي : يرتكز المفهوم المحاسبي للحوكمة على حماية الأموال المستثمرة وضمان العائد المناسب وعدم الدخول في مجالات الاستثمار غير الآمنة وضمان عدم استغلالها الإدارة لها لتحقيق منافع ذاتية لها ،فتعرف الحوكمة من هذه الزاوية على أنها “مجموعة الإجراءات والضوابط والمعايير المحاسبية التي تفرض على الشركات لحماية أموال المستهلكين ،خاصة تلك المتعلقة بالشفافية والإفصاح عن موقف الشركة المالي

المفهوم الإداري : أما الزاوية الإدارية فتركز على توضيح العلاقة بين الأطراف ذات المصلحة وحقوقهم لدى الشركة والشركة ، بالإضافة إلى تركيزها على الفصل بين الملكية والإدارة في الشركة وتوضيحها للعلاقة بينهما ، فتعرف الحوكمة من الزاوية الإدارية على أنها “الإجراءات المستخدمة بواسطة ممثلي أصحاب المصلحة في المنظمة مثلاً المساهمين وغيرهم  لتوفير الإشراف على المخاطر ورقابة المخاطر

كما تعرف الحوكمة من هذه الزاوية على أنها ” أسلوب الإدارة المثلى سواء من حيث الاستقلال والتوجيه أو احكام الرقابة ”

المفهوم القانوني : يركز هذا المفهوم على القواعد والقوانين التي تحمي حقوق أصحاب المصالح بالشركة ،ويرى فقهاء القانون أن الحوكمة هي مجموعة من القواعد القانونية الحامية لحقوق الأطراف ذات العلاقة في المنشأة والحاكمة لإدارة المشروعات والمنظمات ، فتعرف الحوكمة وفقاً لهذا المفهوم على أنها  “مجموعة القواعد والنظم والإجراءات التي تحقق أفضل حماية وتوازن بين مصالح مديري الشركات والمساهمين فيها ، وأصحاب المصالح الأخرى المرتبطة بها  ” ، فالحوكمة  تفاعل بين عناصر النظام الواحد

      ويرى الباحث أن الحوكمة مجموعة من النظم الإدارية التي تضبط تصرفات إدارة الشركة بما يضمن الإفصاح والشفافية والالتزام  بالسلوك الأخلاقية والمهنية السليمة ويوفق بين مصالح الشركة ومصالح ملاكها وغيرهم من أصحاب المصالح

 صعوبة وضع مفهوم محدد لحوكمة الشركات

     لا يوجد مفهوم محدد ودقيق لحوكمة الشركات وذلك للعديد من الأسباب التي حالت دون ذلك وهي كالتالي :

السبب الأول : لم يوجد مضمون محدد لمصطلح حوكمة الشركات بشكل دقيق في لغته التي ولد بها وهي اللغة الإنجليزية إلا قبل عقدين أو ثلاثة عقود من الزمان ، وذلك مع أن نشأة مضمون المصطلح يعود إلى أوائل القرن التاسع عشر .

     كما شاع استخدام مصطلحات متعددة لحوكمة الشركات في اللغة العربية وذلك عائدٌ إلى حداثة هذا المصطلح وصعوبة ترجمته للغة العربية ، وكان من هذه المصطلحات ” حوكمة الشركات ” و ” الإدارة الحكمية ” و” الحاكمية المؤسسية ” و ” إدارة المؤسسات المالية ” و ” أسلوب ونظام إدارة الشركات ” و ” ممارسة السلطة والإدارة  ” و ” أسلوب ممارسة الإدارة الرشيدة  ” ، إلا أن المصطلح المعتمد من مجمع اللغة العربية المصري في 20- مايو – 2003 م والدارج في القاموسين القانوني والاقتصادي والمستخدم في التطبيق العملي هو مصطلح حوكمة الشركات ، فضلاً عن كونه معياراً تقيس به مؤسسات التقييم الدولية مقدرة الشركات على الأداء والالتزام بالقواعد العامة

السبب الثاني : تعدد التعاريف واختلافها تبعاً للزاوية التي ينظر منها ، فالحوكمة وسيلة لرفع قيمة أسهم الشركة والمحافظة على تلك القيمة في الأجل الطويل كما أنها أداة ميسرة للحصول على التمويل من الزاوية الاقتصادية ، أما الزاوية القانونية فترى أن الحوكمة  معيار يحدد واجبات وحقوق أعضاء مجلس الإدارة وحملة الأسهم وأصحاب المصالح والتي تتحدد بناء على طبيعة العلاقات التعاقدية فيما بينهم ، أما الاجتماعيون فينصب تركيزهم على المسؤولية الاجتماعية التي تتحملها الشركة لحماية صغار المستثمرين وحقوق الأقلية

السبب الثالث : أن مصطلح حوكمة الشركات لم يزل في مرحلة التكوين والتطوير حيث أن كثيراً من قواعده ومعاييره يتم مراجعتها بشكل مستمر ، وتنعقد له العديد من المؤتمرات والندوات ، وتعد فيه العديد من التقارير التي تدخل مواضيع جديدة فيه ، كل ذلك مما يجعل مصطلح حوكمة الشركات غير مكتمل بعد

     ونظراً لتعدد هذه الأسباب لتحديد مفهوم الحوكمة فقد لجأ البعض إلى مجموعة من خصائصه كسبيل لتحديد مفهومه دون تعريفه ومن تلك الخصائص :الاستقلالية ، المساءلة ، المسؤولية ، العدالة

 المطلب الثاني : عوامل أدت إلى ظهور الحاجة إلى الحوكمة

     ظهرت الحوكمة إشباعاً لحاجة إليها والتي نشأة باجتماع العديد من العوامل وهي

1-الصدمة التي فاجأت كل من العاملين والمتعاملين بالمشروعات التي سقطت نتيجة فضائح مالية ضخمة وأثارها ، والتي حدت من رغبة المستثمرين في اتخاذ قرارات بشأن استثماراتهم ومتابعتها أو إنهائها

2-المشاكل العديدة التي تحدث في السوق وتعدد البيانات الكاذبة فيه مما يجعل المستثمرين ينسحبون منه على الرغم من كل المغريات فيه من ضمان للربح وفرص متعددة و مكاسب عظيمة ، حيث أصبحت كل شعار يدعوا إلى الثقة بالشركة يثير الشك بل والتيقن بعدم الثقة بها

3-تزايد الخسائر المعلنة للشركات والجهل بتوجهات الشركات مستقبلاً وتقييد المعاملات الآجلة وعدم الإقبال على الإيداع وتناقص الطلب على الائتمان والخوف من الإفلاس والذي يمثل الفاصل بين نجاح أو فشل أي منشأة ، فضلاً عن اهتزاز الثقة بخبرة مكاتب المراجعة والتحليل المالي والمؤسسات الاستشارية وجودة أعمالها والتي يترتب عليها نجاح عمليات أسواق الأموال

4-الإحساس بتلاعب الموظفين في الشركات والمؤسسات والبنوك بأموال الشركة وحقوق المساهمين وأصحاب المصالح وذلك لتحقيق مصالحهم الذاتية ، مما أدى إلى عدم الثقة بهم والإحساس بالانخداع بهم

5-تناقص أعداد المتعاملين والمستثمرين في جميع الأسواق باختلاف أنواعها ، وانسحاب صغار المستثمرين منها ببيع ما يملكون من أسهم وسندات نتيجة لفقدان الثقة بالأسواق وتزايد الانهيارات فيه و الخسائر المالية

      كل تلك العوامل تضافرت لتظهر الحاجة لنظام وقواعد صارمة تضبط تصرفات كل من الموظفين والعاملين في تلك الشركات وتضمن حقوق المساهمين وأصحاب المصالح وتعيد الثقة التي تحمي الأسواق و تعيد لها ازدهارها